جلست مراراً أحاول أن أتفهم تلك الكلمات وكيف
أن الجميع يرحل حاولت كثيراً وانا إبن التاسعة والعاشرة والحادية عشر والثانية عشر
ولم أتفهمها كل يوم كنت أفكر فى معناها محاولاً أن أستيقن يوماً كيف أن جميعهم
يرحلون هل تنتهى حياتهم مثل والدى يوماً ما او أنهم يتركونى ويذهبون بعيداً عنى أم
ترحل أجسادهم وتبقى أرواحهم .
ظللت على تلك الحالة 5 سنوات تقريباً محاولاً
أن أستيقن من تلك الكلمات باحثاً وراء مغزى لها ومعنى يدل على محتواها وأتذكر
جيداً تلك الأيام التى رحل عنى فيها أصدقائى فى إبتدائى بعد إنتهاء تلك المرحلة
وكيف أن كل واحدٍ منهم ذهب إلى مدرسة مختلفة وما بقى لى من كل أصدقائى يعدون على
أصابع اليد الواحدة وقد يكونوا أقل من ذلك وأتذكر جيداً تلك الأيام التى رحل عنى
أول حب طفولى لى وقد كنت حينذاك فى الصف الخامس الإبتدائى حينما أحببت وبكل براءة
فتاة تدعى أمنية فى صفى كانت أول دقة قلب مختلفة كانت بداية الإشتياق واللوعة لفتاة
لم تبلغ بعد حتى أنها رحلت عنى وتركتنى هى الاخرى بعد الإنتهاء من تلك المرحلة ولم
أعبر لها بحبى او أفصح عنه قط .
وبعد إجتيازى المرحلة الإعدادية وبداية
المرحلة الثانوى بداية المراهقة والنشاط بداية التعنت والتذمر بداية التغير
الفسيولوجى والبيولوجى بدأت رحلة جديدة مع البشر فقد رحل عنى الكثير بل والكثير
جداً من بنين وبنات رحلوا عنى دون كلمة وداع دون الإفصاح عن كرهه مستتر وكذلك الحب
بالمقارنة وأصبحت أشعر أن رحلتى مع البشر من أقصر ما يكون حيث أنى أحببت كثيراً
دون الإفصاح عن حبى فماذا لدى كى أفصح عن هذا الحب هل سأتزوج وأنا إبن السادسة عشر
لا يمكن هل أمتلك شقة ومهر ونقود شبكة لا يمكن أيضاً إذا ً ماذا لدى لأفصح عن حبى
فأنا لا أهوى المشى الغير السليم (المشى البطال).
والتفكير يسعف ذاكرتى حقاً أن لا شئ يبقى
فلنشاهد فى ميادين الأحياء الاخرى النباتات تؤكل والحيوانات العشبية تأكل النباتات
وتتزاوج وما أن يبلغ المولود حتى تتركه الأم او حتى أنها تفارقه ثكلى وهى تراه يتم
إفتراسه من أكلى اللحوم من الحيوانات وهى لا تقوى على فعل شئ حتى أن الحيوانات
أكله اللحوم نفسها بعدما تنجب تترك وليدها ليتعلم وليكتسب من الحياة ما يكتسب فكل
شئ يفنى فى هذه الدنيا فإن كانت النباتات هى مصدر الحياة على وجه الارض من بعد
الشمس المصدر الرئيسى فإنها تؤكل من الحيوانات أكلة العشب والتى تؤكل هى أيضاً من
الحيوانات أكله اللحوم والإنسان والتى تفنى هى الاخرى بفعل أصغر الكائنات الحية
وهى البكتريا المترممة فلا شئ يبقى ولا شئ مخلد ولكن الجنس هو المُخلد إلى أن يشاء
الله سبحانه وتعالى .
حتى فى الإنسان نفسه لا أحد يبقى وإنما
جميعهم عنا يرحلون وليس هناك من مفر لذلك فسيأتى اليوم الذى يغادرك فيه أحدهم سواء
كان بالموت او حتى بالرحيل أتذكر جيداً هذا اليوم وكأنه الأمس حينما شعرت أن
الدنيا توقفت حينها ولم تعود لتستمر مرة أخرى وإنما توقفت بلا رجعة بلا مفر بلا
عودة بلا أمل بلا حلم بلا هدف .
لقد كان أول حب أشعر بانه حب حقيقى فى حياتى
لم أعلم يوماً من الأيام أن مقولة أبى رحمة الله سوف تتحقق فى يوم من الايام
بالرحيل دون الموت لم أكن أعى أن الرحيل يفرق كثيراً عن الموت ولكنهم نفس الشئ
فلقد وفتنى المنية حقاً .
هل شعرت يوماً بحب يخترق كل خلية بجسدك ،
ينتفض منه كيانك ، تشعر بالغربة المفزعة ما أن تركتك حبيبتك وغادرت ، هل تشعر بهذا
الشعور والإحتقان فى عنقك وفى صدرك ما أن تودعها لتعود أدراجها ، وتنتظر محترقاً
اللقاء القادم ، تتهشم أمامك كل العادات والتقاليد والموروثات ،يتهشم أمامك فرق
العمر والتعليم والطبقة الإجتماعية تشعر بإختراق لجسدك من قبل مجهول وتشعر بإنجذاب
شديد تجاهه وشعور برغبة عارمة بأن يجتذبك أكثر فأكثر ، سواء كان بالهاتف او
باللقاء او بالرائحة فقط ، شعور لا يستطيع أى شخص من أهل الأرض أن يصفه لى ويعطيه
حقه من الوصف شعور متوم ، ولا تستجيب الكلمات لتعبر عنه أبداً كلما كتبت عنه .
ذلك الشعور الذى يعترى قلبك وكيانك وكأنك
تشعر بأن سيارة مسرعة دهستك فنثرت كل خلية من جسدك فى مكان مختلف عن الأخر .
لقد كنت أشعر هذا الشعور كثيراً ومراراً معها
هى فقط ولم أشعر به تجاه أخرى أبداً وحتى آلان لم أعى سبباً او تفسيراً منطقياً
يتقبله عقل ذهب إلى أغوار غابات الجنون حتى . لماذا هى وليس أخرى ؟
لماذا آلان ؟ لماذا ؟
لا أستطيع الزواج وقالت سأنتظرك !
لم أتحمل مسئوليتها وحملتهالى !
أيقنت أن الطريق الصعب قد بدأ لأنال تلك
الجوهرة المتومة وبدأت أسير فى هذا الطريق من عمل ودراسة وجد وتعب وكثيراً ما كنت
أقف لأقول كفى على كل هذا ولكن قوة عجيبة تدفعنى لأكمل ما بدأت لأنال تلك الجوهرة
الثمينة وأتذكر أنى لا أنام إلا 4 ساعات فقط يومياً وكنت أسعد خلق الله حينها ولكن
.......
يتبع

