أرشيف المدونة الإلكترونية

الاثنين، 21 أكتوبر 2013

سر الكبسولة السوداء

يقولون أنى بين الحياة والموت وأنى فى غيبوبة منذ يومين نتيجة إنهيار عصبى ، وأزمة قلبية ،وهبوط حاد بالدورة الدموية ، ولكنى أشعر بكل من حولى بتلك الممرضة التى تمارس الخطيئة بجانبى وكأنى كهف تتوارى فيه عن عيون طامعيها ، وأرى هذا الطبيب يبدو من هيئته الوقار والإحترام ، وأرى تلك الممرضة التى تصطحب أطفالها ليشاهدوا مآسى البشر ،وأرى من يقبع بجانبى على فراش الموت ينتظر متلهفاً موعد الرحيل ، لا أشعر بأى خلية بجسدى، بل أشاهد نفسى من أعلى فقط ، ولا أقوى على الحراك ، ولا أعلم ماسبب كل ما أصابنى ، مدمناً للكحول والمخدرات وكل شئ خاطئ ، ولكنى أحمل بين ضلوعى قلباً مازال ينبض بالحنان ،بالألم ، تعتصره مرارة الفراق ولا احد ليسمع شكوتى ويعتصره الألم مثلى ، ويشعر بالحنين ليوم ما .
 أين أصحاب القصور الفارهة والسيارات الثمينة واللقاءات الحاسمة؟ أين أمى وأين أبى؟ أين أنا وحبيباتى الاتى تركتهن دون كلمة وداع ؟
تمزق كبريائى وأعتصر الحزن كيانى ، شاباً راقداً بين الحياة والموت ،أشعث الشعر طويل اللحية ،رائحتة رثة ،يمتلك تقرحات فراش بجميع أنحاء جسده يفارق الدنيا رويداً رويداً ، ينزف قلبه قبل عينيه على فراق كل شئ ورحيل كل شئ .
لماذا جميعهم ولماذا تتردد تلك الكلمة على ألسنتهم لا أحد يبقى جميعهم يرحلون ؟
هناك شئ وحيد لا يمكنا التخلى عنه مدى حياتنا وأن طال عمرنا هو الحب ، هو القدر الذى يأتى دون موعد يدخل اى مكان فى اى وقت لأسباب عديدة ولا يرحل قبل تحقيقها والفراغ منها ، لا أشعر أنى أستعيد عافيتى وصحتى فقد دمر الرحيل كل ماتبقى لى من صحة وأباد الإدمان والكحول النصف الأخر ، أصبحت شخصاً غير متزن بالمرة لا يضحك ، لا يبكى ، لا يتأثر ، لا يشعر ، ليس له أى كيان او عقل .
أدمنت الكحول أكثر فاكثر وأصبح لى  كالماء الذى يُبقى خلاياى حية ، ولكن الكحول حل محل الماء ، دائماً أشرب فى اى وقت وفى كل زمان ، والعب القمار كثيراً ويومياً ولمدة 7ساعات او أكثر يومياً، أبدد ثروة أبى و أمى الذين تركوها لأبن وحيد ضال تكبدت الدنيا والقدر عناء قتله إكلينيكيا .
 جائنى صديق ذات يوم لم يكن عزيزاً وإنما يسمى على كل حال صديقاً جائنى البيت ليدخل على مقلب قمامة ، زجاجات الكحول فى كل مكان وملابسى هنا وهناك ورائحة عفن وكأنها خارجة من جثة حديثة الموت والتحلل ، بيئة مليئة بالضباب وكأن الديدان بدأت تزحف على جدران البيت وكأنى من آكلى لحوم البشر النتنة ، وبعدما أفرغ ما فى جوفه مقهوراً جلس معى لنتحدث بعض الشئ بعد أن أفرغت علبة سجائر كاملة فى ساعه واحدة وبدأت فى إلتهام الثانية وقال بلهجة سريعة:  
اما كفاك حزناً ألن تعود للحياة ، أنت صاحب الأمل والتفاؤل أنت من علمتنا أن نبكى قليلاً ونفرح كثيراً أنت من علمتنا الا نبكى على الماضى لأنه حدث بالفعل ولن يعود ولن يرجع مرة أخرى وإنما هناك حاضر نحياه ومستقبل نفكر فيه.
لا أستطيع لا أستطيع يامراد(صديقى) بعد وفاة منى وأبنى ضاع كل شئ أصبح  بلا ثمن ، بلا حياة ، كل شئ مات ، كل شئ أصبح هباء تزروه الرياح ، كالعهن المنفوش منذ تخرجى من الكلية ورحيل أبى وأمى وفريدة ومنى وأصدقائى لم يتبقى منى شئ وكأن كل منهم أخذ معه قطعه منى أثناء رحيله أمى وأبى رحلا للأبد وفريدة لا أعلم عنها شئ ومنى رحلت هى وولدى وأصدقائى كل شئ لم يعد له طعم او لون .
لا حجراً للفلاسفة ولا ملكاً لسليمان ولا قوة لعاد وثمود ولا أحد يستطيع ان يرجع لى جزء واحد مما فقـدت أتمنى أن تعود أمى لأرتمى فى حضنها وأبكى بكاء دون نهاية حتى يذهب نور عينى وتظل ظلماء او يعيد لى فريدة حبى الأول والوحيد او يعيد لى منى وولدى او يعيد لى اصدقاء الدراسة او أصدقاء الماضى لا احد يامراد.
قال بنبرة مرتعشة انا أستطيع !!!
وكيف ذلك كيف تستطيع أستحلفك بالله بكل عزيز وغالى بكل شئ تتمناه بكل ثروتى بنفسى أإن تدلنى على هذا الشئ.
علاجك عندى فقد جائنى من يومين عقار ومخدر يجعلك تحيى ماضيك وحاضرك.
 ولأنى خريج علوم ودارساً للكيمياء قلت انه ينصب على وأدخل يده فى جيبه ليخرج زجاجة بيضاء اللون تحوى داخلها كبسولات جيلاتينة اللون رسم عليها حرف Mفى منتصفها أخضر اللون والكبسولة سوداء اللون شكلها يغرينى حقاً ، وقال أنى سأرى من رحل عنى وماذا لدّى لأبكى عليه لو كانت سُم يقتل فدمى هو خلاصة سموم وأعتقد لو لدغتنى كوبرا ضخمة لماتت مسمومة من تذوقها دمى .

ولعلها تأتى بمفعولها،  نصحنى أن أدخن لفافة تبغ وفنجان من القهوة حتى تعمل بكامل طاقتها وكأنها مصنع وهم وقوده .
ودعنى وذهب وجلست وحيداً انظر إلى حرف الM  وأفكر فى دلالته ولا شئ عن الماضى والحاضر والمستقبل يبدأ بهذا الحرف على ماذا يدل؟ قد أفهم دلالته بعد التجربة ، وكانت أمامى لفافة التبغ وفنجان القهوة وأبتلعت الكبسولة وشعرت بها بطريقها إلى معدتى وكأنها ليث يشق طريقة وسط غابات مليئة بالأشجار ،حتى أستقرت فى معدتى وأشعلت لفافة التبغ وأرتشفت قطرات من قهوتى لعلها ترينى من سرداب حزنى بعض الذى قد يعيد لى الأمل والحياة يوماً ، بعدما هجرونى جميعهم.
 وتخطى حاجز الوقت النصف ساعة وأنا أنتظر اى شئ يحدث وأشعل لفافة تبغ وراء الأخرى وأشرب القهوة ولا شئ ، هل يسخر منى مراد؟ هل يضحك على الآن؟ لم يعطينى سم او مخدر ولكنه لم يعطينى شئ .
تركت ما فى ذهنى والقته خلفى وقررت فجأة ان أكتب اى شئ وكل شئ لعلى استفيق مما أنا فيه وأحضرت الأوراق والأقلام وبدأت بالكتابة ولكن عن اى شئ سوف أكتب عن حياتى أم عن قصص الرحيل التى لا تنتهى أم عن جامعتى أم عن الأمل الغير موجود وعن السعادة التى أرتوت دماء الرحيل مرغمة .
لابد ان أكتب حتى لا أنفجر مما أنا فيه ، لأكتب شئ يستحق الذكر من بعدى يستحق ان يسجله التاريخ ، لأكتب رواية تحصد جائزة نوبل يوماً ما .
ولكنى لا أعرف عن اللغة العربية اكثر مما يعرف الطبيب عن الطبيخ ، ولكن لأحاول ان أُخرج ما فى سردابى وما فى عقلى لأكتب الرواية تلك ليكون عنوانها تلك الكلمة لا أحد يبقي جميعهم يرحلون.
 وحقاً لم أشعر بنفسى الا وأنا أنتهى من الرواية 400 صفحة كاملة كلفتنى 5علب سجائر ونصف كيلو بن برازيلى محوج فى جلسة واحدة فقط تفتحت أمامى كل الأبواب المغلقة وأبواب الزاكرة وأتذكر كل شئ بالتفصيل ، منذ نظرت إلى الدنيا وبدأت ملامحها فى الظهور رويداً رويداً وكأنى ساحر او مهاتما هندى قضى عمره فى التأمل. أعود لأُراجع ما كتبت لا يوجد كلمة واحدة تنبأ بأن هذا الذى يكتب لا يفقه شئ باللغة العربية وإنما قد يكون حاصل على دكتوراه فى اللغة العربية والبلاغة فهناك كلمات كتبتها لا أعلم معناها وأنا بكامل وعيى .
تذكرت أنى أمتلك معجماً من أيام المرحلة الثانوية بحثت عنه حتى وجدته وبحثت فيه كثيراً عن تلك الكلمات التى كتبتها ولم أفهمها غشمشم , متوم .المقل ,عقيقل, وجميعها لها معانى فى اللغة الفصحى .
ولكن من أين أتت على ذهنى ليكتبها ومن أين قرأها وعلم معناها ليضعها فى مكانها الصحيح من سياق النص ؟ ثم اقرأ الرواية لأجدها محكمة التفاصيل وتسرد منذ ولدت حتى التحاقى بكلية العلوم حتى موت منى .
من أين أتت كل تلك التفاصيل ؟ ثم ما كل تلك السرعة الى كتبت بها 400 صفحة فى جلسة واحدة لم تتخطى الست ساعات ؟ هل هو تأثير تلك الكبسولة هل هذا تأثيرها على جسدى وعلى عقلى؟ تتفتح أبواب كل شئ ببداية مفعولها وكيف لى ان أعى ذلك و وآن لى أن أعرف.
 فالحشيش كمثال يفتح أمامك أبواب الإبداع على مصراعيها وهذه من فوائدة الطبية كما أعلم وكما درست ، والخمرة أيضاً تفتح لك أبواب الإبداع من عقلك ومن داخلك. الحشيش يرغمك على الإبتسام فلن تستطيع جلب إيماءات الحزن إلى وجهك لو شربت حشيش كما أنه أيضاً يفتح أمامك أبواب الخيال على مصراعيها ولكنك تستفيق لتجد نفسك فاقداً للذاكرة أن لم تسجل ما جاء على ذهنك حينها ، وكذلك الخمر فأنا أتجرع منهما الكثير يومياً.
 وأصبحت تلك التأثيرات لا تأتينى الاعندما اذيد الجرعه فقط ولا شئ اخر هل تجعل تلك الكبسولة تأثيرهما أكبر؟ او أنه تأثيرها الخاص ؟وأنا لا أعى كيف ومتى وكيفية كتابة كل تلك الرواية ، الأمر أصعب مما أتصور وقد أجهدنى الأمر كثيراً حتى ذهبت فى نوم عميق لا أدرى كنهه .
وأرانى أقف فى غابة وارفة الأشجار وجميعها طارحة ثمارها، لها عبق جميل وأرى أمامى مراد يضحك ويشير إلى شئ ما وهو يقول لى أنا على حق فجميعهم أمامك الآن الا تراهم أنظر هنا وهنا.
 لأجد كل من أشتاقت عيناى للقياه أمى وأبى وأصدقائى وفريدة ومنى وأبنى تحمله بين زراعيها ، أقتربت منهم قليلاً وبَدَى لى أنهم يتبسمون ، أرتميت فى أحضان أمى أبكى وأنتحب وأصرخ ، حضن حقيقى مثلما كنت أشتاق أشعر بحرارة جسدها ولحمها ودمها وهى تبكى وتعتصرنى بين زراعيها بقوة الحنين والإشتياق ، بالحنان ،والحب ،بالمودة،  بالحزن على فراقى ، وها هى فريدة تقبلنى بين شفتاى وتحتضننى ، ومنى تبتسم لى وتعطينى ولدى طفل لم يبلغ العام من العمر جميل الشكل ودقيق الملامح وذهبى الشعر يحمل من ملامحى الكثير ، ومنى تقبلنى وتبكى وأحتضنها ،ووالدى وأصدقائى وكل من رحل وفارقنى وفارقت بسمته محياى وفارقت نفسه نفسى ، وروحه روحى ،ومراد مازال يضحك ويخبرنى أن هناك المذيد ، أنظر لهم فإذا هم جميعاً يتلاشون كالبرق يأتى ويذهب سريعاً .
أستفيق من غيبوبتى لأرانى مغرورقة عيناى بالدموع ومازالت رائحة أمى فى ملابسى، عبيرها الخلاب يملئ ملابسى ، وقبلة منى وفريدة أستطيع تذوق كل منهما بين شفاهى،  ومازال أثر لمس ولدى على جلدى تستشعره خلاياى العصبية الحسية ، أنظر إلى الساعة فأجدها الثانية بعد الظهر منطوياً على نفسى فى الفراش أبكى وأبكى ولا شئ غير البكاء ، أتذكر أنى لم أبكى منذ سنوات وكأنى أدخر دموعى ليوم مثل هذا اليوم .
ولكن آن الوقت لأستفيق من كل ما أصابنى لأعود للحياة أسرد أحداثاً وأعلم الناس أداباً عن الرحيل وشجنه وبكاءه، لأترك بصمة فى هذا العالم تستحق يوماً الذكر إذا أراد الناس يوماً ذكرى او الخوض فى حديثاً يأتى فيه أسمى ، ليتحدثوا عن صبري وجلدى وليسير الجميع على دربى .
لأكون أداة لإعادة الأمل التائه وسبيل لإسترجاع ذكريات ماتت ودرباً لسعادة مبينه لأكون مثلاً يحتزى به ولا مثلاً ينفر منه ولا يقتضى به الإ المراهقون الخاسرين لأكون لهم سماء وشمس ،علم وفكراً ، فليسوفاً ومعلماً وطبيباً ، لأكتب ولن يقف بطريقى أحد ولن تستطيع العقبات مهما بلغت أن تنال منى يوماً لأنى أرضاً وسماء ،ماءً وهواء،  عالماً بناء ، سأكون قبراً للمشكلات والعوائق الصعاب ، سأكون أنا ولا شئ اخر.

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

فريدة ومنى


مستقبل أفكر فيه وأشعر كثيراً أنى بلا قلب وبلا رحمة وبلا حنان ، إلا حينما رأيتها امامى وقل حب من قبل أول نظرة فعبق عطرها يملئ أنفى وتُصعق منه نفسى وتصتك منه أسنانى ، شهوة ورهبة وحنان وحب .
قالت لى بصوت متحشرج أى شئ وكل شئ تريده فقط قله لى ، تلك السمفونية التى تخرج من أوتار أحبالها الصوتية تذيدنى شهوة ورجفة ،وأشعر بكيانى يهتز ، حقيقة كانت بارعة الجمال ذات جسد له مقاييس عالمية قياسية من وجه سعيد بشوش كالفاكهة وجسد مثالى لا يقترب من السمنة ويبتعد عن النحافة كل البعد ، بيضاء بشرتها كالثلج لها شعر ذهبى اللون يتدلى حتى أسفل خصرها تبلغ من العمر 15 عاماً وتسمى فريدة وحقيقة هى فريدة من نوعها ، فهى ماهرة وسريعة فى عمل كل شئ بالمنزل كانت تدخل الشقة وانا غير موجود تنظفها وتغسل ثيابى وتكويها وتضعها مكانها يومين فى الأسبوع. لا أراها ولكن يبقى عبيرها يفوح لأيام من شقتى حتى تأتى مرة أخرى متومة الجسد والعبير والجمال تضفى رونقاً على كل شئ تمسه او تلمسه ، لكلماتها وقع لا ترى مثله أحلم بها كل يوم لم أراها لمدة أربع سنوات وكل شئ بيننا قائم على الرسائل التى نتركها لبعضنا البعض كتابة وقررت فى يوم ان أكتب لها بعضاً من الكلمات الرومانسية فى الرسالة وبدأت الكتابة فعلاً وتركت الرسالة وعندما عدت من الجامعة وجدت رسالة منها تحوى أربع كلمات (أحبك ولكنى قررت الرحيل) .
لماذا الرحيل الآن ؟ كل شئ كنت احلمُ به وهى جالسة متراخية فى صدرى وانا اقبل شفتاها اللتان تقطرات عسلاً وانا أتلمس كل خلية بجسدها بأناملى ، وأنا آراها أمامى صورة ظلت بمخيلتى لأربعة أعوام ، لم تتغير تلك الأنثى متفجرة الأنوثة ذات القوام المثالى والمهارة والإتقان ، وتأتى لتقولها الآن (أحبك ولكنى قررت الرحيل).

 سبحان الله إلى أين الرحيل ولماذا الآن ؟ ويأتى على بالى فى تلك اللحظات هذا اليوم يوم الوداع حينما عدت مبكراً من الجامعة أريد أن أصل إلى المرحاض مهما كلفنى الأمر ودخلت لاهثاً إلى المرحاض لأجدها تستحم تفاجأت كثيراً وأرتعدت ولكنها لم تبدى اى من ذلك كل ما فعلت أنها وقفت تنظر لى وأنا أتفحص كل خلية بجسدها وهرموناتى تنفر من كل خلية بجسدى ، وتبللت ملابسى بالماء دون أن  أدرى ، ووجدتها تقترب منى وتقبلنى من فمى وأن كانت أول قبلة لى ولكنها أجمل قبلة فى حياتى لم أشعر لها بمثيل حتى بعد زواجى وأخذت تنزع عنى ملابسى القطعة تلو الآخرى حتى وقفت أمامها عارياً منتصباً كعود من الخشب المتين القوى ، فأنا عريض المنكبين ذو طول متوسط ، وأخذت تقبلنى وأنا أدخل فى غيبوبة ببطئ شديد من فرط شهوتى وأستحممنا معاً كانت تلك اللحظات لاتنسى من حياتى أبداً وأتمنى كل يوم ان أعود لهذا اليوم لأكمل ما بدأت لمحاولة إقناعها ان تعزف عن الرحيل ولكن لا فائدة من ذلك فقد رحلت بالفعل هى الآخرى  بحجة أنها ستنتقل إلى سكن آخر وكان هذا الرحيل أصعب على من كل شئ بحياتى حتى أنى ظللت أبحث عنها فى كل فتاة عرفتها و أحببتها ذلك الحب الهوائى والمرتكز على الشهوة حتى وصل الأمر ان صديقاتى بالعمل كلما تركت إحداهما العمل حزنت عليها حزناً شديداً لفراقاها وأنا أنعى حالى ولكنى بداخلى كنت على فراق وحرب شديدة مع نفسى وكأنى بحر خلى من السمك او سماء ظلماء لم يعانقها ضوء القمر. فهى الحرب أذن على نفسى والعكس فكلما ذهبت واحدة وأشعر بمرارة الفراق تحدثنى نفسى حديث قاسى وكأنى أجنى شوك الثمار ، والثمار قد جفت ولا تصلح ، حينما أجدها تحدثنى وتقول هل تحبها؟  هل ستتزوجها ؟ إذاً لماذا تحزن عليها لن تتزوجها او حتى تحبها وأنت كالعادة تحزن يومين وتنسى وكان شيئاً لم يحدث وكأنها غير موجودة بحياتك وكأنك لم تقابلها يوما لأنك تعلم أن مصير الجميع هو الرحيل .
حقيقة ما تقول لى نفسى فهذا هو الحق فأنا لم أشعر يوماً أنى أحب أبداً فكلما كنا فى عطلة أنعى أصدقائى لأنى لن أراهم لمدة أكثر من ثلاث شهور ويذيدون وبعد اليوم الرابع وكأنى لم أراهم من قبل وتعود (ريمة لعادتها القديَمة) لم أحب يوماً وكأنى ليس بى قلب ولكنى أشعر وأحزن وأفرح وأضحك. ولكن أين الحب فلا شئ،  ولن أجد شخص يحيى ما مات في بعد رحيل فريدة تلك الحسناء التى رحلت للأبد والتى تركتنى وأنا أرضاً بلا أحياء ، صحراء بلا أشواك ، ظمأن بلا ماء، جائع بلا غذاء ، لم يعوض فراقها اى فتاة وكثيراً منهن كان أكبر منى عمراً ولكنهم قالوا أنهن يحبوننى وتماديا معى فى كل شئ كنت أطلبه او حتى أفكر فيه فقط لمجرد التفكير حتى أنى كففت يوماً عن الكلام والإيماءات وكأنى مصاب بحالة من التوحد تسمى حالة (اسبرجر).
 لا أستطيع وصف مشاعرى او التعبير عنها لا أستطيع البكاء والنحيب ولا الحزن والأسى ولا الضحك والسعادة وتتوالى الأيام على هذا المنوال  الجميع يرحل وأعرف المذيد ويرحل حتى تلك الحسناء منى صاحبة ال25 ربيعاً كانت نحيفة بعض الشئ غجرية الشعر دقيقة الملامح سمراء البشرة كانت معرفتى بها من خلال العمل كانت وقورة ذات لسان يقيم حروب عالمية أن نطقت او تفوهت بحروف أمام شخص لا تطيقه ، توطضدت علاقتنا سريعاً وكنت أعلمها اللغة الانجليزية يوماً فى الأسبوع نجلس فى أحد الكافيهات نحتسى الكابتشينو وأعلمها ونترك العلم لتتشايك أيدينا مع بعضها فى عناق طويل و هذا اليوم أيضا يوم كنا ننقل مكان عملنا الى مكان أخر وقد كنت أنا وهى دون غيرنا فى هذا المكان وقد كان الشيطان على موعد الوصول بعد لحظات ودخل من حيث لا ندرى و وجدنا أنفسنا نتعانق ونتبادل القبلات بل نتبادل اللوز أثناء القبلات ،وكأن كل منا كان ينتظر الأخر بلهفة وإشتياق وكان ينتظر ثروة من قريب رحل ، او مالاً وجده بلا تعب ، وبسرعة خاطفة قد تخلى كلٌ منا عن ملابسه وبدأنا فى الذوبان والإندماج والتمازج وأسدلت الدنيا ستائرها علينا وعزفت لنا مقطوعات موسيقية مميزة فى دروب الحب المتوم ، الحب الغشمشم ، وبدأ فصل اخر من الرواية حينما أعلمتنى أنها تمتلك جنين يحمل نصف شفراتى الوراثية  وجيناتى وحقيقة كأنى أمسكت بعامود إنارة يلفظ أسلاكه خارجة صعقتنى  لتقذفنى إلى عالم أخر كنت سعيداً فرحاً ولم اك أنوى الرحيل أبداً ولكن وبدون مقدمات هى من رحلت وبدون آى إشارة أخذت طفلى وولدى ورحلت إلى دنيا آخرى، دنيا لا أعرفها بعدما أتفقنا على الزواج تأتى سيارة مسرعة لتتركها غارقة فى بركة صنعتها من دمائها ، وأنا عاجز عن فعل شئ تقتنلى الدهشة والفزع يكمم لسانى وحنجرتى لا أشعر هل انا أبكى ام أنتحب لا ارى أمامى بضع خطوات كانت تلك أخر كلماتها.(لا أحد يبقى جميعهم يرحلون) .
أتحسسها أحاول محاولات بائسة أن أعيدها للحياة أقبلها ، أصفعها ولا شئ ونظرت للسماء منادياً بنحيب وحنق وصدرى ينتفض من الحزن وقلبى لا يستطيع النبض ورئتى لا تمتص بعض الهواء لأستعيد وعيى بعد تلك الحالة التى أصابتنى لماذا الكل يرحل ؟ الا تترك لى خياراً لم أكن مستعداً للرحيل أبداً لقد كنت أرسم حياتى معها وأخذتها لماذا لماذا ؟ .............

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2013

أعمق مما نتصور



والنهاية معلومة فلن يقتل الليث الفيل إلا بعد عناء وقد يكون صريعا للفيل فى تلك المعركة الأذلية البقاء للأقوى والرحيل للأضعف والوهن والعناء على الآباء والعلماء والآدباء ولا شئ سوى الرحيل فى النهاية ولا توجد نهاية اخرى تستحق الذكر او تقارن بالموت او الرحيل الروحى والنفسى والإنسانى ولو ترابطت الصلات والعادات والجينات والتقاليد والأفكار فيوم ما سأرحل عن كل شئ دون عناء دون ألم دون رثاء ولكن ستبقى ذكرى مخلدة تلك التى سيتناقلونها من بعدى سواء كانت أمراً خيراً او شريراً حسبما يرى الناس سواء رحلت نفسى إلى العالم الأخر او رحلت الى عالم جديد وأشخاص جدد أتعرف عليهم لأرحل فى النهاية او هم يرحلون وهذه هى الدنيا والكل يرحل ولا أحد يبقى مهما طال عمره وطالت عشرته معك

ولنبدأ القصة من بدايتها :

كنت جالسا حين يوم أرتشف بضع رشفات من قهوتى الصباحية ومُشعل لفافة تبغ أمتص نيكوتينها على جرعات تناوباً مع رشفات القهوة وأطلع على العالم من خلال تلك الآله الزجاجية التى تسمى التلفاز حينما رأيت بعض الأخبار التى تعكر على كلب ذكر فى موسم التزاوج صفو مزاجه وتطفئ جحيم ونار شهوته المتقدة وانا أطالع تلك الكوارث البيئية الطبيعية زلازل وبراكين وعواصف هنا وهناك والجميع يبكى وينتحب ليس بسبب الكارثة ولكن بسبب الرحيل يبكى ويصرخ ويتمنى ان يعود الزمن بضع لحظات للوراء حتى ينقذ من تركه ورحل يبكى على ماضى ويتذكر حاضرة ومستقبله الغامض بدون هذا الشخص يفكر بأعماقه ماذا سيفعل بعد الرحيل يبكى العشرة والأهل ولا ينفك عن هذيانه الذى قد يصيبه بسكته قلبيه يوما ما وآرى من خلال تلك المشاهد البائسة الرجال والنساء ينتحبون ولكن لنحيب الرجال نكهه خاصة فهو لا يحتمل الصدمات مثل المرآة فقد يصاب ويموت ولكن المرآة يموت زوجها وأباها وإبنها وحفيدها وتواصل العيش لسنين مديدة لأنها دائماً أقوى على التحمل والصبر والجلد فالرجل تنفجر أعماقه من الحزن والرحيل والمرأة غير ذلك ولم تكن ذلك فى يوم من الأيام فلو وجدت رجل يضع طفلاً يوماً ما فسيموت بعد عملية الوضع او أثناءها لأنه وببساطة غير مهيئ لتحمل ذلك النوع من الألم ولكن المرآة كانت دائماً الأقوى والأفضل فى التحمل والمعاناه. .

أغلقت التلفاز مرغماً بسبب ما تطالعه عينى من تلك المشاهد المأساوية وبدأت فى تصفح بعض الجرائد والمجلات وجميعها تتفق على ان الرحيل مبدأ وسنة من سنن الحياة ،غرق عبارة ، وموت الالاف ، قطار يدهس باص أطفال فينثر أشلائهم هنا وهناك ، وعمليات إجهاض مستمرة بسبب الرصاص المترسب فى الهواء وتستنشقة الحامل مع الهواء فيؤدى الى تسمم الجنين وموته او يؤثر على خلايا عقلها وعظامها فيولد الطفل بولادة متعسرة والفصل من الرواية واحداً لا يتغير الكل يرحل ويترك خلفه من يبكى ويصرخ وينتحب ولا عزاء لأحد من أخر فسيصيبه ما أصاب قرينه يوماً ما والأيام تمر وتجرى كأنها لحظات ولا أكثر. .
أنتابتنى حالة من الهذيان والتفكير المشوش وأنا أفكر بكل تلك اللحظات ويستدعيها عقلى رغما عنى دون إستئذان .
أنتهيت من قهوتى ولفافتى التبغ وبدأت فى المضى فى يومى أفكر ماذا أفعل فمازلت طالباً بكلية العلوم وأنا فى أجازة مدمناً على الخمر والقمار والحشيش وقل اى شئ يذهب العقل أنا مدمناً عليه والسبب يعود لسنين ولا أريد تذكرة ، كل يوم فى مكان أتنفس فيه الحشيش وأتجرع كاسات الخمر وكأنى خزان ماء لا يمتلئ وأجلس بالساعات أمارس رياضتى المفضلة وهى لف السجائر الملغمة بالمخدرات وأنا ألعب القمار عند أصدقائى وأعود بيتى كل يوم كحمار يحفظ الطريق الى بيته ولا يعى عقله اى شئ إلا بضع لحظات يذهب فيها إلى عالم اخر ويعود لحظات آخرى وقد لا يعود أدخل بيتى الذى أعيش فيه منفرداً لأمزق عنى عبودية الملابس وأكون حراً عارياً لأدخل إلى الحمام وأغوص فى الباينو لساعات أصحو بعدها لأجد الساعة تتجاوز الثانية ظهراً وأنا أعتقد أن البانيو هو فراشى فلا حاجة لى بالفراش القابع بغرفة نومى يتلهف يوم لأنام عليه أصحو من نومى عادةً على فنجان من القهوة البرازيلى ولفافة تبغ فى محاولات كثيرة لعمل صفقات مع عقلى على أن يستفيق لأكمل يومى الروتينى الذى لا يتغير تلفاز، قراءة ، كتابة ،قهوة وتبغ وحشيش وقمار وخمور .
أتذكر كل يوم تلك الفاتنة التى تسكن أمامنا فهى تعلم ان أعيش بمفردى ولا أحد معى ولذلك تأتينى كل يوم فى محاولة لإعادة إعمار شقتى من خرابها المطلق حقيقة الأمر يتعدى المساعدة فأنا أعشقها وأعشق كل خلية بجسدها وأعشق كل شئ فيها او يدل عليها أتذكر أول يوم  بعد وفاة والدتي وقد كنت حينها إبن ال16 عاماً وليس لى فى الدنيا أحد الآن ولا آرى داعى للنحيب والبكاء على والدتى فقد ماتت وأصبحت ماضى فلماذا أبكى على الماضى ولى حاضر أتعايش معه ومستقبل أفكر فيه وأشعر كثيراً................