أرشيف المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

فريدة ومنى


مستقبل أفكر فيه وأشعر كثيراً أنى بلا قلب وبلا رحمة وبلا حنان ، إلا حينما رأيتها امامى وقل حب من قبل أول نظرة فعبق عطرها يملئ أنفى وتُصعق منه نفسى وتصتك منه أسنانى ، شهوة ورهبة وحنان وحب .
قالت لى بصوت متحشرج أى شئ وكل شئ تريده فقط قله لى ، تلك السمفونية التى تخرج من أوتار أحبالها الصوتية تذيدنى شهوة ورجفة ،وأشعر بكيانى يهتز ، حقيقة كانت بارعة الجمال ذات جسد له مقاييس عالمية قياسية من وجه سعيد بشوش كالفاكهة وجسد مثالى لا يقترب من السمنة ويبتعد عن النحافة كل البعد ، بيضاء بشرتها كالثلج لها شعر ذهبى اللون يتدلى حتى أسفل خصرها تبلغ من العمر 15 عاماً وتسمى فريدة وحقيقة هى فريدة من نوعها ، فهى ماهرة وسريعة فى عمل كل شئ بالمنزل كانت تدخل الشقة وانا غير موجود تنظفها وتغسل ثيابى وتكويها وتضعها مكانها يومين فى الأسبوع. لا أراها ولكن يبقى عبيرها يفوح لأيام من شقتى حتى تأتى مرة أخرى متومة الجسد والعبير والجمال تضفى رونقاً على كل شئ تمسه او تلمسه ، لكلماتها وقع لا ترى مثله أحلم بها كل يوم لم أراها لمدة أربع سنوات وكل شئ بيننا قائم على الرسائل التى نتركها لبعضنا البعض كتابة وقررت فى يوم ان أكتب لها بعضاً من الكلمات الرومانسية فى الرسالة وبدأت الكتابة فعلاً وتركت الرسالة وعندما عدت من الجامعة وجدت رسالة منها تحوى أربع كلمات (أحبك ولكنى قررت الرحيل) .
لماذا الرحيل الآن ؟ كل شئ كنت احلمُ به وهى جالسة متراخية فى صدرى وانا اقبل شفتاها اللتان تقطرات عسلاً وانا أتلمس كل خلية بجسدها بأناملى ، وأنا آراها أمامى صورة ظلت بمخيلتى لأربعة أعوام ، لم تتغير تلك الأنثى متفجرة الأنوثة ذات القوام المثالى والمهارة والإتقان ، وتأتى لتقولها الآن (أحبك ولكنى قررت الرحيل).

 سبحان الله إلى أين الرحيل ولماذا الآن ؟ ويأتى على بالى فى تلك اللحظات هذا اليوم يوم الوداع حينما عدت مبكراً من الجامعة أريد أن أصل إلى المرحاض مهما كلفنى الأمر ودخلت لاهثاً إلى المرحاض لأجدها تستحم تفاجأت كثيراً وأرتعدت ولكنها لم تبدى اى من ذلك كل ما فعلت أنها وقفت تنظر لى وأنا أتفحص كل خلية بجسدها وهرموناتى تنفر من كل خلية بجسدى ، وتبللت ملابسى بالماء دون أن  أدرى ، ووجدتها تقترب منى وتقبلنى من فمى وأن كانت أول قبلة لى ولكنها أجمل قبلة فى حياتى لم أشعر لها بمثيل حتى بعد زواجى وأخذت تنزع عنى ملابسى القطعة تلو الآخرى حتى وقفت أمامها عارياً منتصباً كعود من الخشب المتين القوى ، فأنا عريض المنكبين ذو طول متوسط ، وأخذت تقبلنى وأنا أدخل فى غيبوبة ببطئ شديد من فرط شهوتى وأستحممنا معاً كانت تلك اللحظات لاتنسى من حياتى أبداً وأتمنى كل يوم ان أعود لهذا اليوم لأكمل ما بدأت لمحاولة إقناعها ان تعزف عن الرحيل ولكن لا فائدة من ذلك فقد رحلت بالفعل هى الآخرى  بحجة أنها ستنتقل إلى سكن آخر وكان هذا الرحيل أصعب على من كل شئ بحياتى حتى أنى ظللت أبحث عنها فى كل فتاة عرفتها و أحببتها ذلك الحب الهوائى والمرتكز على الشهوة حتى وصل الأمر ان صديقاتى بالعمل كلما تركت إحداهما العمل حزنت عليها حزناً شديداً لفراقاها وأنا أنعى حالى ولكنى بداخلى كنت على فراق وحرب شديدة مع نفسى وكأنى بحر خلى من السمك او سماء ظلماء لم يعانقها ضوء القمر. فهى الحرب أذن على نفسى والعكس فكلما ذهبت واحدة وأشعر بمرارة الفراق تحدثنى نفسى حديث قاسى وكأنى أجنى شوك الثمار ، والثمار قد جفت ولا تصلح ، حينما أجدها تحدثنى وتقول هل تحبها؟  هل ستتزوجها ؟ إذاً لماذا تحزن عليها لن تتزوجها او حتى تحبها وأنت كالعادة تحزن يومين وتنسى وكان شيئاً لم يحدث وكأنها غير موجودة بحياتك وكأنك لم تقابلها يوما لأنك تعلم أن مصير الجميع هو الرحيل .
حقيقة ما تقول لى نفسى فهذا هو الحق فأنا لم أشعر يوماً أنى أحب أبداً فكلما كنا فى عطلة أنعى أصدقائى لأنى لن أراهم لمدة أكثر من ثلاث شهور ويذيدون وبعد اليوم الرابع وكأنى لم أراهم من قبل وتعود (ريمة لعادتها القديَمة) لم أحب يوماً وكأنى ليس بى قلب ولكنى أشعر وأحزن وأفرح وأضحك. ولكن أين الحب فلا شئ،  ولن أجد شخص يحيى ما مات في بعد رحيل فريدة تلك الحسناء التى رحلت للأبد والتى تركتنى وأنا أرضاً بلا أحياء ، صحراء بلا أشواك ، ظمأن بلا ماء، جائع بلا غذاء ، لم يعوض فراقها اى فتاة وكثيراً منهن كان أكبر منى عمراً ولكنهم قالوا أنهن يحبوننى وتماديا معى فى كل شئ كنت أطلبه او حتى أفكر فيه فقط لمجرد التفكير حتى أنى كففت يوماً عن الكلام والإيماءات وكأنى مصاب بحالة من التوحد تسمى حالة (اسبرجر).
 لا أستطيع وصف مشاعرى او التعبير عنها لا أستطيع البكاء والنحيب ولا الحزن والأسى ولا الضحك والسعادة وتتوالى الأيام على هذا المنوال  الجميع يرحل وأعرف المذيد ويرحل حتى تلك الحسناء منى صاحبة ال25 ربيعاً كانت نحيفة بعض الشئ غجرية الشعر دقيقة الملامح سمراء البشرة كانت معرفتى بها من خلال العمل كانت وقورة ذات لسان يقيم حروب عالمية أن نطقت او تفوهت بحروف أمام شخص لا تطيقه ، توطضدت علاقتنا سريعاً وكنت أعلمها اللغة الانجليزية يوماً فى الأسبوع نجلس فى أحد الكافيهات نحتسى الكابتشينو وأعلمها ونترك العلم لتتشايك أيدينا مع بعضها فى عناق طويل و هذا اليوم أيضا يوم كنا ننقل مكان عملنا الى مكان أخر وقد كنت أنا وهى دون غيرنا فى هذا المكان وقد كان الشيطان على موعد الوصول بعد لحظات ودخل من حيث لا ندرى و وجدنا أنفسنا نتعانق ونتبادل القبلات بل نتبادل اللوز أثناء القبلات ،وكأن كل منا كان ينتظر الأخر بلهفة وإشتياق وكان ينتظر ثروة من قريب رحل ، او مالاً وجده بلا تعب ، وبسرعة خاطفة قد تخلى كلٌ منا عن ملابسه وبدأنا فى الذوبان والإندماج والتمازج وأسدلت الدنيا ستائرها علينا وعزفت لنا مقطوعات موسيقية مميزة فى دروب الحب المتوم ، الحب الغشمشم ، وبدأ فصل اخر من الرواية حينما أعلمتنى أنها تمتلك جنين يحمل نصف شفراتى الوراثية  وجيناتى وحقيقة كأنى أمسكت بعامود إنارة يلفظ أسلاكه خارجة صعقتنى  لتقذفنى إلى عالم أخر كنت سعيداً فرحاً ولم اك أنوى الرحيل أبداً ولكن وبدون مقدمات هى من رحلت وبدون آى إشارة أخذت طفلى وولدى ورحلت إلى دنيا آخرى، دنيا لا أعرفها بعدما أتفقنا على الزواج تأتى سيارة مسرعة لتتركها غارقة فى بركة صنعتها من دمائها ، وأنا عاجز عن فعل شئ تقتنلى الدهشة والفزع يكمم لسانى وحنجرتى لا أشعر هل انا أبكى ام أنتحب لا ارى أمامى بضع خطوات كانت تلك أخر كلماتها.(لا أحد يبقى جميعهم يرحلون) .
أتحسسها أحاول محاولات بائسة أن أعيدها للحياة أقبلها ، أصفعها ولا شئ ونظرت للسماء منادياً بنحيب وحنق وصدرى ينتفض من الحزن وقلبى لا يستطيع النبض ورئتى لا تمتص بعض الهواء لأستعيد وعيى بعد تلك الحالة التى أصابتنى لماذا الكل يرحل ؟ الا تترك لى خياراً لم أكن مستعداً للرحيل أبداً لقد كنت أرسم حياتى معها وأخذتها لماذا لماذا ؟ .............

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق